محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
118
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
القصة تومئ إلى طابع التلفيق المتأخر على الحادثة ، ولنستمع إلى الأستاذ عدنان زرزور وهو يعقب على القصة فيقول : إننا نبعد أن يكون هذا الاصطلاح قد حاك في الصدور ، ونطقت به الألسنة على النحو المشار إليه في القرن الثاني للهجرة ، وذلك أن بعضهم يجعل الإمام الشافعي أول من فعل ذلك . . . إلى أن قال : وسياق القصة ، والعلوم التي عدّدها الإمام الشافعي تومئ إلى طابع التلفيق المتأخر على هذه الحادثة ، فالسؤال عن العلم بكتاب اللّه عز وجل لا يجاب عنه بمثل هذه الباردة التي لم يفعلها الإمام - حتى في هذا الموقف - والسؤال في كل عرف وقياس إنما هو عن القرآن الكريم ! ! كما أن سائر عناصر هذه القصة من استحسان الرشيد لجواب الشافعي ، والإشارة إلى النبي الكريم عليه صلوات اللّه بابن عم هارون ! . . . إلخ . . كل ذلك يشير إلى أن هذه التركيبات لا تليق بالرشيد والإمام الشافعي جميعا . . . « 1 » . بل يذهب الأستاذ زرزور إلى أبعد من هذا حين يريد التأكيد على تأخر ظهور المصطلح إلى قرنين بعد الشافعي : إن من البعيد حقا أن تكون علوم القرآن مجموعة في صدور المبرّزين من العلماء في القرن الثاني ثم لا يتنبه أحد إلى الكتابة فيها مجموعة قبل أواخر المائة الرابعة من الهجرة ، على مذهب من يظن أن كتاب الحوفي السابق في هذه العلوم وليس في تفسير
--> ( 1 ) انظر : علوم القرآن ، مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه ، للأستاذ عدنان زرزور : 125 .